|

فضائيات الخروج عن النص
مارلين سلوم – دار الخليج - حماسنا
-------------
يخطئ من يسأل اليوم بعض إدارات القنوات العربية عن أسباب اصرارها
على افساد المجتمعات والتأثير بطرق ملتوية وسلبية في عقول
المشاهدين، لأن الرسالة اصبحت واضحة
ولم يعد هناك أي شك في ان هذه المحطات تسير على نهج واحد يوصلها
الى الربح السريع والمضمون، وآخر ما تفكر
فيه هو المشاهد ومصلحته ودورها الأساسي المفترض في
تجسيد مجتمعاتها والنطق باسمها والمساهمة في مساعدتها على بناء
نفسها وحل مشاكلها.
من
بين تلك القنوات التي كانت تسير على خط مستقيم وتضع نصب اعينها
مصلحة الأسرة العربية واتخذتها شعاراً لها، هي
قناة “إم.بي.سي” وما تفرع عنها
لاحقاً. وما يدهشنا اليوم سعيها الى منافسة الآخرين في استقطاب
الأعمال الرديئة، رغم اعتراف إدارتها بعلمها بمدى تأثيرها
بالمشاهدين ويقولون انها القناة العربية الأولى من حيث المشاهدة.
ولعل الحالة الهستيرية التي وصلت بعد عرض مسلسلي “نور” و”سنوات
الضياع” التركيين تثبت صحة ما نقوله وتضاعف مسؤولية المحطة تجاه
مشاهديها، إلا إذا أصبحت تعتبر نفسها لا تنتمي الى أي من
مجتمعاتنا ولا تمثل إلا ذاتها وأفكارها الخاصة وتسعى إلى الترويج
لها بغض النظر عما إذا كانت تناسب مشاهديها أم لا.
-
هذه الهستيريا لا تعني بالتأكيد نجاح
المسلسلين، بل هي نابعة من حاجة المشاهد العربي الى مسلسلات
رومانسية وأبطال يتمتعون بقدر جيد من الجمال والاناقة والرفاهية،
والمشاهد الخارجية الطبيعية الجميلة، وما عدا ذلك، فإن كل ما في
المسلسلين ضعيف جداً ولا يرتقي الى مستوى اعمالنا العربية التي
نفخر بها والتي تبين لنا بعد مشاهدة “نور” و”سنوات الضياع” انها في
أسوأ أحوالها افضل منهما من ناحية الاخراج والسيناريو والمط
والتطويل والتمثيل وأداء كل الممثلين بلا استثناء، فشكراً
لل”إم.بي.سي” لأنها جعلتنا نكتشف أننا نملك مواهب حقيقية في
التمثيل والكتابة والاخراج ولا نحسن تقديرها.
-
اضافة الى نقاط الضعف هذه، لم تبال
القناة على ما يبدو بكثير من المبادئ التي يتضمنها كل مسلسل والتي
لا تتلاءم مع مجتمعاتنا بل ستنعكس بالسلب عليها، طالما ان نور
ومهند ولميس أصبحوا القدوة بين الفتيات والنساء والرجال، فمن منا
يقبل مثلاً ان تجهض زوجته رغماً عنه ولا يأخذ منها موقفاً حاسماً،
ومن يتقبل خبر حمل أخته بطريقة غير شرعية ولا يعلق على الأمر
أبداً، وهل تقبل مجتمعاتنا أن تحمل فتاة بلا زواج ومن ثم تتزوج بعد
الانجاب؟ وكم محاولة انتحار وانتحار فعلي شاهدنا في المسلسلين،
اضافة الى اقامة احدى البطلات “المحبوبات” تحت سقف واحد مع صديق
زوجها أثناء سفر هذا الأخير! حالات قد تحصل في المجتمع العربي
لكنها مرفوضة، بينما اسهم المسلسل في تقريبها من المشاهد ودفعه
للتعاطف مع أصحابها والاعجاب بهم والتصفيق لهم.
خطورة
ما عرضته “إم.بي.سي” بعدما خرجت عن النص العربي، سيمتد الى قنوات
اخرى إذا لم تحسن الاختيار، لأن قنواتنا
تعشق التقليد وقطف نجاح الآخرين مهما كان وكيفما كان.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
حماسنا:
في استفتاء قامت به هذه القناة حول المسلسلات التركية .. وضعت
القناة سؤالا للجمهور يقول :
من هي أكثر ممثلة تركية قربا إليك ؟
ثم طرحت عددة أسماء ليختار الجمهور أسما من بينها ...!!!
وأن دل هذا على شئ انما يدل
على هشاشة مجتمعاتنا الثقافية وسهولة اخترافها، فأصبحنا ألعوبة
بأيدي مالكي القنوات الفضائية وصانعي الأفلام والمسلسلات ، ولا
نقول غير قول الشاعر :
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم
|