|

تلفزيون رمضان
!
أمجد الشلتوني
ـ الجزيرة توك
-------------
بحكم خلطتها اليومية بالمجتمع البشري وطول مرافقته
، فقد اكتسبت أجهزة الديجيتال
الكثير من قسماته وملامحه بل ومنافقته!
في رمضان تلبس
أجهزة التلفزيون
الرسمية لباس الإيمان، لكن جهلها بمقتضى الشهر أوتطلعات الناس
يجعلها تتعثر فيما اتخذته من لباس!
-
ما أن تثبت رؤية
هلال الشهر من الناحية الشرعية حتى يحاول هذا الجهاز ان يجاري
الأجواء الايمانية،
ولأنه لا يحفظ شيئا من أذكار مطلع الشهر أو آيات القرآن تنطلق
فعالياته باغنية
"رمضان
جانا....أهلا رمضان"
باعتبار ما لقائلها من أجر في مطلع
الشهر!
-
وفي اعتراف صريح
منه بأنه كان على غي
وضلال خلال الأشهر الماضية فإنه يلبس عمامة العلماء و برقع
المحصنات ،ويغض طرفه عما
عودنا عليه بقية العام من لهو ومسلسلات.
-
ويخصص الكثير من
وقته
لنفر يلبسون ملابس غريبة ويتم تصويرهم باعتبارهم صحابة أو تابعين
أو جزءا من
تاريخ غابر انقضى منذ عشرات السنين...
يختلفون
عنا في الكلام والحركات واللباس والأسماء، وإن تميزوا بشيء فهو
استعدادهم الدائم
للقتال أو الخنوع المطلق والغباء
...
فإذا حياهم أحد
بتحية ردوا السلام بصوت واحد كأنهم في أغنية ولا مكان عندهم
للمخالفة أو الإبداع ما
دام أمر المخرج يجب أن يطاع!
وهؤلاء الصحابة
المزعومون ملائكة أطهار لا يأتيهم الباطل من بين أيديهم ولا من
خلفهم.. لا يتنازعون
ولا يختلفون ويسمعون ويطيعون... لم يسمعوا باجتهاد ابن عباس
ومخالفات عمر وابن عمر
ولا اقتراحات سلمان ولا اجتهادات معاوية بن أبي سفيان!
والغريب أن ابن سلول الديجيتالي
لا يفرق بين الدين والتاريخ فعنده باب
الحارة وعمر بن عبد العزيز واسمهان سيان، والشيخ الشعرواي وأم
كلثوم وعبد الحليم
حافظ وعلى هامش السيرة مسلسلات رمضانية أثيرة ...كلها في ميزانه
تعد حلقاتها
الثلاثين وقد جعلت من أجل الصائمين!
-
ولا يعرف ابن
سلول الديجيتالي
أن رمضان شهر الصيام فهو يغرق في تفاصيل الإعداد لوجبات الطعام
،وفي أخباره فإنه ينقل تفاصيل موائد أهل السلطة والمترفين ويغض
الطرف عن الفقراء
والجائعين... الذين يجدون العناء في تحصيل لقمة العيش لعيالهم حتى
لا يفسد ظهورهم
في الكاميرا الصورة الناصعة لرمضان في بلادهم!
وفي نهاية الشهر يهب ابن سلول الديجيتالي
مغنيا
"الليلة
عيد"
في محاولة
منه للتنصل مما كان فيه من زهد وتزهيد،
ولإثبات براءته من حالة التنسك التي أمضى
عليها الشهر فإن تلفزيون ابن أبي سلول يحاول أن يعوض ما فاته من
اللهو لعل السلطة
أن ترضى عنه وتغفر له وتجزل له الأجر!
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
|