|

خواطر
وأضواء (1)
محمد
السيد
- رئيس تحرير موقع حماسنا
----------
فهمت خلال حواري
مع إدارة إحدى "قنوات العري" أن ما
يعرض
من "كليبات عارية" فى
بعض الفضائيـات ما هو إلا مظهر من
مظاهر " الحداثة و العولمة المحمودة " التى يجد فيها
الشباب مخرج و ملجئ بعيداً عن هموم و قضايا المجتمع ..
هكذا يفكر " صناع سوق الفيديو كليب " , و لسان حالهم
يقول إن الفيديو كليب مصدر
للترفيه و شغل أوقات الفراغ لدي الشباب .
- لا أريد ان أفرق بين
الفيديو كليب الحديث و ما يسمى بـ " العري كليب " فكلها
محاولات لتطبيع الرذيلة و كلها محاولات لاختزال الجسد و
تعديل مسار التفكير الموضوعي لدي المشاهد الي نوع أخر من
التفكير التحرري أللأخلاقي ما يعرض فى المحطات الغنائية
ينزع من المرأة أنوثتها و يحولها الى سلعة رخيصة , و ينزع
من الرجل وقاره و نخوته و يحوله الى شىء آخر غير نسل
الرجال .
- يرى صناع " سوق
الفيديو كليب " ان إيجـاد اكبر عدد من المطربات يحقق نظرية
( اقتصاديات السوق ) هذه النظرية التى تقدم الكم على الكيف
و تحقق ارباح كبيرة على المدي الطويل, شرط الا يكون هذا
الكم تقليدي و نمطي بل يجب ان يكون "كماً
متطورا"ً على ان تكون كل مطربة
مختلفة عن الأخري فى الشكل و الأداء .
- بعض المسئولين عن إدارة
" سوق الأغنية العربية الحديثة - سوق الكليب " يري انه لا
يوجد أدني مشكلة فى تقديم ما يسميه المجتمع " بالعاهرات "
و جواري الكليب .. لأننا فى عصر اختلاف التوجهات و الآراء
و الحريات بكافة أشكالهـا ..
وتجارة "الموديلز" أصبحت شرعية ومسموح بها في كل مكان .
-
" قصص الفيديو كليب المعروضة و اللقطات الفيلمية و الكلمات
الجنسية المبتورة فى الأفلام و المسلسلات العربية هى نتاج
ثقافة غربية لمخرجين و منتجين تربوا تربية مختلفة عن تربية
المجتمع العربى و يسعى بعضهم الى تغيير ثقافة المجتمع
مثلما تقوم إحدى المخرجات و التى تخاطب النصف السفلي من
المجتمع .. و هناك معلومات متوافرة عن وجود علاقات بين بعض
مخرجي العري و" اجهزة الاستخبارات الأجنبية"
.
- الفئة التى تقوم على
تنظيم " مجتمع مطربات الكليب " و تطويره تسعى الى الوصول
الى أعلي درجات الانحطاط كما يسميه النقاد , و أقصى مراحل
التعرية لجسد الفتيات حتي يمتد الأمر إلى تقديم عروض ( غير
لائقة ) كاملة على فضائيات عربية و ذلك خلال الـ (5) سنوات
المقبلة , و سينجحون فى ذلك من وجهة نظري نظراً لعدة أسباب
:
.
حركة ضخ مطربى و مطربات الكليب العاري أكثر من حركة ضخ
مطربي الكليب الهادف أو ما يطلقون عليه "الإسلامي
" .. وآسف أن أقول أن
"البيئة الفنية الملتزمة" في العالم العربي .. هي بيئة غير
صحية بالمرة وهي تختلف تماماً عن بيئات أخرى يخرج فيها
يومياً الكثير من المبدعين وتستغل فيها الإبتكارات
والموارد البشرية.
- " و قد حقق الكليب
الحديث العاري نجاح خلال السنوات الماضية بنسبة 80% بين
أوساط الشباب العربي من حيث الإنتشار و التأثير نظراً لما
يملكه من مشاهد الإثارة الحركية و الألوان المنسقة و
التكنولوجيا العالية كما ان الاغانى العارية تملك إمكانيات
تسويقية رهيبة , بينما الأغاني الهادفة و التى يقودها تيار
"فور شباب
وطيور الجنة" و من حولهم
نجحوا بنسبة 50% قابلة للنقصان
أكثر منها للزيادة و السبب فى هذه النسبة القليلة هو ضعف
منافسى هذه المحطات المدعومة بقوة
من قبل محبيها وبعض رجال الأعمال
، بالإضافة لعدم وضوح الأهداف وتحويل "بيئة الأنشودة" إلى
"بيئة حداء إسلامي ونداء قيمي ، يصيب المستمع بالملل على
المدى الطويل" ، ويمكن القول أيضا أن
أحد أسباب الضعف التدريجي للفن
الإسلامي هو
عدم وجود بدائل منافسة للأغاني
الدينية او الأغاني الاجتماعية التى تقرب الفرد من
الله عز وجل , بينما الشباب يحتاج الى
أغاني ترضى تفكيره العاطفى فى كثير من الأحيـان " .. لذلك
أستطيع ان أقول ان التيـار الإسلامي يجتهد فى إيجـاد بديل
مناسب للشباب لكنه يتجه فى اتجـاه غير دقيق ويخاطب "الفئة
المتدينة وفقط" بينما الواقع يفيد بأهمية التأثير على باقي
فئات المجتمع ، ولكننا لا نستطيع ان
نحكم على الفن الإسلامي بالفشـل حتى الآن.
-
معظم اغانى الفيديو الكليب ( تنقل مظاهر الحياة الغربية )
لأن الحياة الغربية أكثر انفتاحاً من الحياة العربية
التقليدية الغير متجددة و الغير منتجة لأساليب تساعد على
مواكبة عصر السرعة و المتغيرات البيئية .. و الشباب لديه
قناعة واقعية بأن الغرب أكثر تقدمـاً و علينا ان نفعل ما
يفعلوه حتى نصل الى مستوي عال من الرفاهية , و لذلك سحب
بعض أهل الفن شكل الأداء و مظهر الأغنية الغربية لمواكبة
الثقافة الغربية المتحررة .
-
منذ عدة سنوات و الكثير من مخرجى
الأغانى العارية يخلقون جواً غير شرعي يطبع روح
الانحلال الأخلاقي و يروج لحركات مثيرة و هؤلاء يعملون منذ
وقت طويل من أجل إنتاج باكورة فنية تدريجية تقتل روح
النخوة و الرجولة دون ان يشعر المشاهد بذلك و تتم هذه
العملية تحت شعار " حرية التعبير " .. و على الناحية
الأخري فإن بعض أقطاب
انظمة الحكم العربية متورط فى جريمة ضد شباب الأمة و لديه
وجهة نظر مفادها انه من الضروري ان يعيش الشباب فى صراع
بين ( العقــل و الغريزة ) حتى لا يقحم نفسه فى الحياة
السياسية .
- الدعم المادي المقدم
للأغنية الشبابية " العارية " هو دعم مفتوح يتيح مساحات
كبيرة من الإبداع و الإبتكـار و التنافس , بينما الدعم
المقدم للأغنية الهادفة هو دعم " موجه لأشخاص" و ليس لعمل
له هدف واضح المعالم , دعم مقدم للترويج لأفكار أشخاص و
مؤسسات و ليس مقدماُ لدعم ( توجه إبداعي عام ) له ركائز و
أهداف طويلة المدي ، و بالفعل بعد مخالطة بعض أهل الفن
من الإسلاميين وجدت شىء من الفردية
غير المحمودة او ما يسميها
البعض ( الديكتاتورية الفنية ) لدي بعض صناع " الفن
الإسلامي الهادف " بينما يوجد تنوع و انفتـاح لدي صناع "
الفن الشبابي الحداثي الذى يبث مشاهد العري" .. وقد
جلست مع أحدهم وهو مدير أحدى الفضائيات وكان يحاورني "بروح
عالية جداً" وواثق تماماً مما يقدمه ولديه اقتناع بأن ما
يعرضه من أفلام أو أغاني يغير الأفكار والمفاهيم وهذا هو
المطلوب .. بينما حكى لي صديق عن مدير محترم وناجح لقناة
"كليب إسلامي" ركز مجهوده وهمه ورغبته وهدفه في جمع بعض
فتات الأموال من إنتاج الكليبات التي يسمونها "إسلامية" ،
وبغض النظر عن صحة مقصده من عدمه ورغبته في صناعة بينزنس
إلا أن الواضح أمامي ان الفن الإسلامي يفتقد لما أسميه
"روح العمل والأهداف المطلوب تحقيقها" ، عكس ما يرمي إليه
صناع الإعلام الإباحي.
-
الإسلاميون
يقلدون "
أهل الحداثة " و لكن " أهل الحداثة " لا يقلدون أحداً سوي
الغرب المبتكر ، والغرب لا يقلد أحد بل "يصنع
الأفكار والأحداث" نظراً لتعاونهم
الجماعي وخلو النفوس من الضغينة والشحناء التي تعج بالبيئة
الإعلامية العربية ونظراً أيضاً لنظرتهم
المدروسة سواء
للإعلام المسموع أو
المقروء .. بينما الإعلاميون
المتدينون يعجبون بأى عمل ضخم
ويركنون له .. أو أنهم يبثون
كميات كبيرة من الكليبات ويلقون بها على الشاشات لجذب
انتباه الناس وفقط ، أو لسد حاجة الفئات المدينة من الناس
.
-
فى خطوة أستباقية داخل لبنان أسست هيئة اسمها ( صون القيم
) لمراقبة الإعلام الغنائى و غيره , و لكن هذه المؤسسة
مصنوعة و لا تنفذ أى هدف من اهدافها التى قامت عليها ، بل
انها واجهة سيئة للقيم و لا تعقب على ما يعرض من إسفاف و
ليس لها قرارات ملزمة و هكذا يفكر " دعاة العري " يصنعون
المؤسسات التى من المفترض ان تحاسبهم و تراقب مصادر
تمويلهم !!
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
 |